23 أكتوبر, 2014
العدد 684
صحيفة كل الإمارات
13 يوليو , 2014

الخلية: انكشف المستور .. ومدير التبرير القطري يثرثر!

ماذا يريد المشاغبون الذين يوزون على حكومة قطر؟ وإلى أي حد يريدون أن يصلوا، وإلى متى نعيش اختبار الصبر؟ ومتى ترى ينتهي ملف التذاكي والتحايل والاستهبال القطري؟ من أين يجلب هؤلاء إحساسهم المتضخم وأوهامهم المتورمة وهذا الكم الهائل من فائض الغباء والسماجة وسوء التدبير والتخطيط؟
يوم الأحد الماضي كالت صحيفة قطرية الاتهامات للسلطات الأمنية الإماراتية حول إيقاف شخصين، وحذرت القطريين من زيارة الإمارات، بالطبع أصيب الجميع بخيبة أمل ودُهش من استمرار الحملة الإعلامية الرسمية على الإمارات، على الرغم من اتفاق الرياض، خصوصاً أن التقرير تضمن إساءات للإمارات شبيهة بالسخافات التي ظل يتفوه بها يوسف القرضاوي وإخوانه، من قبيل «احترام شهر رمضان» والإسلام، وحقوق الإنسان وغيره.
فور خروج الخبر حمل مدير التبرير عدته وانطلق إلى تويتر يثرثر حول الاعتداء والتعذيب الذي يتعرَض له القطريون في الإمارات، وراح يصدر التوجيهات نيابة عن وزارة الخارجية القطرية، ويدعو «مواطنيه» لعدم السفر للإمارات، ويوزّ صبيانه ليقوموا بالتشويش على الحقائق، والادعاء بأن أمراً ما تحضره الإمارات للموقوفين، ولأن المريب يكاد يقول خذوني، أخذ يعيد التغريد إلى أن قال بالفعل إن مصير القطريين هو مثل مصير من أسماهم أحرار الإمارات، أيّ الخلية الإخوانية، كل هذا كان قبل أي إعلان إماراتي، ما يعني أنه استشعار لخطر مقبل سببه خطأ استخباراتي قاتل.
وما لبثت أن خرجت صحيفة الخليج الإماراتية، تحمل التفسير المنطقي، وهي تذيع خبراً مسنوداً إلى مصادر رفيعة، عن اعتقال خلية استخباراتية قطرية في الإمارات، وتفسر اندفاع الصحيفة القطرية أنه محاولة لاستباق الأحداث، وفجأة يشير خبر على صدر المواقع الرسمية القطرية أن مواطنين قطريين تم اعتقالهما منذ 29 يونيو الماضي في الإمارات. ولا أحد يدري لماذا صمتت الجهة المصرحة عشرة أيام كاملة لتقدم «تصريحها»؟
يشاع أن أمر الخلية القطرية كان سيبقى رهن التحقيق والعدالة والاتصال مع الجانب القطري، أخذاً بالأعراف، ومحاولة للملمة الكارثة وحفظ ما تبقى، ولكن تهور قطر ومحاولة التذاكي عبر تقرير صحيفة العذبة، جعل الأمور تأخذ مجراها الطبيعي والمعلن، بالطبع لا أحد يدرك الأمور بالشكل الكامل، ولكني أستطيع القول إن الأمن الإماراتي والدوائر العدلية كفيلة بإيضاح كل التفاصيل في الوقت المناسب، والحفاظ على الإجراءات القانونية كاملة كما هو المعهود، على الرغم من محاولات البعض التشكيك والاستباق، ولكن لكل وقت حديث، وسيتم ذلك في جو من احترام حقوق الإنسان.
التناقض المريع لدى خطباء «الردح» القطريين، لم يقتصر على الملف الإماراتي، بل طال كل شيء، فتجد أن قطر تستضيف الشيء وضده، وترعى التيار وعكسه، وتلعب بكل الخيوط، ظناً منها أن هذا ينجي أو يفيد، وهي لا تدرك أنها ربما تحكم الحبال التي تخنق بها نفسها فجأة من فرط تداخلها.
في أعقاب حادث شرورة الإرهابي، الذي مس المملكة العربية السعودية، قام مواطن قطري بالتبرع ببناء مسجد باسم أحد شهداء القوات النظامية السعودية، واحتفى به العذبة بشكل سياسي بغيض، في الوقت نفسه الذي تقوم به جمعيات قطرية بدعم «ذات» القوات التي اعتدت على «شهداء شرورة»، أي إنهم يقتلون القتيل ويمشون في جنازته، وتطلق اتهامات لقطر بأنها ممول لداعش عوضاً عن «الإتاوات التي تدفعها لمتطرفي القاعدة» ولإرهابيي جماعة الإخوان المسلمين.
سألني صديق: ما الجديد، وهل هناك تغيير؟ فإنما هي ذات المسالك، الي تسلكها قطر، واستمعت معه لتسجيل في ليبيا تم كشفه قبل أسابيع يشتكي فيه أحد «المجندين» أن عبدالحكيم بلحاج يحبس الأموال القادمة من الدوحة ولا يوزعها على الناس، ويطلب أن يكون التواصل مباشر، وأمور أخجل من ذكرها هنا.
ليست الإمارات وليبيا وحدهما، ولا حتى مصر، بل حتى في الكويت شهدنا الأسبوع الماضي كيف يحتفي العذبة وأمثاله بمسلم البراك ويلمزون أمير الكويت وحكومته، وكيف تم حشد الأطفال وحرق الطرق ومحاولة العيث فساداً، وكيف أن دبلوماسيين بمرتبات عالية، يخرقون أبسط قواعد الأدب مع أمير الكويت، ومع شعبها الطيب، وكأنهم لم يكونوا يوماً من هذا الخليج.
بعد كل هذا، يتحدث مدير الشات مسؤول التبرير، عن نسف اتفاق الرياض، متناسياً، أن السلوكيات التي تسببت بشرخ العلاقات ما تزال تمضي بنفس الوتيرة، وأن الدوحة أصبحت تدمن «القفز في الهواء» ثم ما تلبث أن تجد نفسها لم تحرك شيئاً ولا تحركت هي، تظن أنها ببرقية للقادة أو بإشارة غزل ساذجة، تستطيع إنهاء شيء، بينما هي تحيك المؤامرات والدسائس!
إن الخطير في الموضوع كله انهيار منظومة القيم الخليجية، وانهتاك ستر التصالح، وموت إحساس الجيرة، وبدء مرحلة السفور والعداء بلا شرف، ولعل صبية «العذبة» لا يدركون خطر ما يقودون بلادهم إليه، ومصيبة ما يروجون له عليهم، فما يحدث لا يمكن تجاوزه، ولقد وصل الأمر منتهاه، وأستطيع القول إن الإجراءات العقابية تلوح في الأفق، وأنها ستكون قاسية لكنها مهمة، لحماية قطر من أعداء داخلها.
لقد انكشف المستور، ولم يعد بوسع مدير تبرير سخيفة الآراء، ولا دولته خداع أحد مرة أخرى، ولينتبه الجميع أن ما بعد المهلة لن يكون كما قبلها أبداً، لأن العرب تقول «اتق غضبة الحليم». فهل يطل صوت حكمة يكف هراء المرتزقة الذي يسوقون القوم لنهاية مؤلمة؟
a.alneami@alroeya.com